المولى خليل القزويني

504

الشافي في شرح الكافي

مَا بَيْنَ النَّارِ وَالطِّينِ ، وَلَوْ قَاسَ نُورِيَّةَ آدَمَ ) . المراد بها الجوهر الذي خلق اللَّه منه آدم ، وهو الماء العذب ، كما مضى في ثامن عشر الباب . ( بِنُورِيَّةِ النَّارِ ) ، هي الماء الملح الأجاج . ( عَرَفَ فَضْلَ مَا بَيْنَ النُّورَيْنِ ، وَصَفَاءَ ) أي زيادة صفاء ( أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ) . الحادي والعشرون : ( عَلِيٌّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَأَجَابَهُ فِيهَا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أَ رَأَيْتَ ) ؛ بهمزة الاستفهام وفتح التاء للمخاطب ؛ أي أخبرني ، وأصله من الرأي . ( إِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا ، مَا كَانَ يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهَا ؟ فَقَالَ لَهُ : مَهْ ) ؛ بفتح الميم وسكون الهاء اسم فعل ؛ أي اسكت ، وأكثر استعماله بمعنى اترك . ( مَا أَجَبْتُكَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ ، فَهُوَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، لَسْنَا مِنْ أَ رَأَيْتَ فِي شَيْءٍ ) . لعلّه عليه السلام علم من قوله : « أرأيت » ، أنّ مراده طلب الفتوى بالرأي والاجتهاد ، فصرّح بأنّا لسنا من أهل الرأي في شيء من الأحكام ، والمراد بقوله عليه السلام : « أرأيت » لفظ أرأيت ، وهو في حكم الاسم ، ولذا أدخل عليه « مِن » ، والمراد ممّن يُقال له : أرأيت . « 1 » الثاني والعشرون : ( عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا ، قَالَ : قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : لَاتَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيجَةً ) . إشارة إلى قوله تعالى في سورة التوبة : « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ » « 2 » . المجاهدة هنا مجاهدة مع النفس ؛ لأنّ النفوس تنزع إلى اتّباع الرأي واتّخاذ الوليجة بدون نصّ اللَّه ، ولا نصّ رسوله ، ولا نصّ الأئمّة السابقين ، ولا سيّما إذا كانت

--> ( 1 ) . وحقِّ العبارة : والمراد لسنا ممن يقال له أرأيت . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 16 .